"إسرائيل أم حماس".. من المستفيد من قرار وقف

(اخر تعديل 2024-03-26 01:43:12 )

"إسرائيل أم حماس".. من المستفيد من قرار وقف إطلاق النار في غزة؟

كتبت- أسماء البتاكوشي

لأول مرة منذ نحو 6 أشهر من حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، لم تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن الدولي، بشأن مشروع قرار يطالب بوقف إطلاق النار في القطاع خلال شهر رمضان المبارك، الأمر الذي أثار تساؤلات عدة، أهمها هل عدم استخدام واشنطن لـ"الفيتو" يعني أن القرار لصالح إسرائيل؟

القرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي هو نقطة تحول كبيرة في المسار السياسي، وفقًا لما قاله العميد سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية خلال حديثه لـ"مصراوي"، والذي أكد أن امتناع واشنطن عن التصويت واستخدام حق الفيتو، والسماح بتمرير القرار، يعد للمرة الأولى مكسبًا سياسيًا للفلسطينيين منذ الـ 7 من أكتوبر الماضي.

وعن موقف الولايات المتحدة في مجلس الأمن، يرى رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، أن واشنطن أثبتت حالة التباعد مع إسرائيل من خلال تصريحات مسؤوليها، خاصة الأخيرة التي أدلت بها نائبة الرئيس الأمريكي جو بايدن كامالا هاريس، والتي حذرت خلالها من عواقب إقدام الاحتلال على الهجوم البري على رفح وأن أي عملية ستكون خطأ فادحًا حسب وصفها.

وبحسب راغب، فإن عدم واشنطن حق الفيتو، يعتبر أحد العواقب التي فرضتها الولايات المتحدة على إسرائيل، خاصة بعد الزيادة الكبيرة في أعداد الضحايا المدنيين وحرب التجويع التي ينتهجها الاحتلال، فضلًا عن استهدافه المدنيين خلال حصولهم على المعونات الإنسانية.

ويرى رئيس المؤسسة العربية الاستراتيجة، أن تحول الموقف الأمريكي الذي جاء متأخرًا عن تحول المواقف الأوروبية في فكرة منع تصدير الأسلحة لإسرائيل، هو مكسب حتى أنه سيتجاوز مسألة الحرب في قطاع غزة، هذه سابقة هي الأولى من نوعها، تحديدا وأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تغيرت، بدرجة أنه من الممكن أن يكون محطة مهمة في الاعتراف بدولة فلسطينية.

مشروع القرار الذي كانت الجزائر جزءا منه وتم تمريره والموافقة عليه، يمثل نجاحًا للمجموعة العربية، تحديدًا الوسطاء مصر وقطر، خاصة أن دورهم لم يقتصر على الوساطة فقط، بل امتد للتأثير على دوائر صناعة القرار وأروقة مجلس الأمن الدولي ما يدفع الأمور للوصول لحل، يجب على نتنياهو إذا كان يرغب في عدم إغراق إسرائيل وزيادة عزلتها الدولية، التجاوب مع جهود الهدنة وقرار المجلس وجهود التفاوض القائمة، وفق حديث العميد سمير راغب رئيس المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية.

"الجانب الأمريكي ليس له حليف".. حسب راغب فإن فكرة تحدي إسرائيل لـ الإدارة الأمريكية حتى لو كانت حليفًا قويًا لها يمثل إهانة لواشنطن، الأمر الذي يزيد الكلفة السياسية التي ستدفعها إسرائيل، والتي مهما بلغت قوتها لن تستطيع أن تبقى منعزلة عن محيطها الإقليمي والدولي سواء كان في أوروبا أو أمريكا.

فيما يرى الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار خلال ما تبقى من شهر رمضان، بأنه "ليس في مصلحة إسرائيل"، وهو متوازن لكنه خطوة أولى تفتقر إلى الأطر الزمنية، مرجحًا أن الاحتلال لن يلتزم به.

ويقول أستاذ العلوم السياسية خلال حديثه لـ"مصراوي"، إن إسرائيل برغم أن القرار ليس في مصلحتها فإنها ستحاول المناورة لعدم تنفيذه، على جانب آخر فإن "حماس" رحبت بالقرار وأعلنت إمكانية إتمام صفقة تبادل أسرى على الفور، معتقدًا أن إسرائيل قد تستغل الترحيب وتلجأ إلى خيارات صفرية بمعنى زيادة القوة العسكرية، والتعامل مع القرار من زاوية أخرى، ومحاولة كسب الموقف لصالحها.

إسرائيل ستبتز أمريكا وتضغط عليها من أجل الحصول على صفقة أسلحة كاملة وستدخل مع الإدارة الأمريكية في حالة تجاذب، لكن في النهاية مؤسسات القوة في واشنطن وتل أبيب تضبط نمط العلاقة بين الطرفين، بحسب ما قاله طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية، الذي لفت إلى أن الخلافات جوهرية وقد تصل لحالة صدام في الفترة المقبلة.

وعن آلية تنفيذ القرار يقول أستاذ العلوم السياسية، إنه كان يجب أن يعقب قرار مجلس الأمن الدولي، ما يُعرف بالنص التكميلي، بمعنى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، يشكل لجنة تحقيق ويبدأ الإجراءات الخاصة بالإلزام، لكن القرار مؤقت خلال شهر رمضان، ولم يتطرق لوقف دائم لإطلاق النار.