"الإعفاء أم التجنيد".. الحريديم يثيرون أزمة

(اخر تعديل 2024-03-27 13:50:17 )

كتبت- سلمي سمير

لا تزال أزمة تجنيد يهود الحريديم تثير قلق حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع صعوبة التوصل لحل يرضي جميع الأطراف، في ظل مطالبة البعض بتنفيذ قرار التجنيد كون الحريديم من أبناء الشعب اليهودي وعليهم أداء الخدمة العسكرية أسوة بغيرهم من الإسرائيليين، مرورًا بالحريديم الذين يرفضون القرار بل ويثورون عليه.

انقسام الوزراء

تسرب دخان الأزمة إلى داخل حكومة نتنياهو التي تواجه أزمة مفادها كيفية سد العجز الواضح في أعداد الجيش الإسرائيلي جراء الحرب المستمرة منذ 6 أشهر، والتي نادى على إثرها عدد من المسؤولين بتجنيد يهود الحريديم داخل الجيش في قانون تجنيد جديد.

أثار الحديث عن القانون الجديد غضب عدد من وزراء حكومة نتنياهو المطالبين بتحمل الجميع لمسؤولية الأزمة الحالية، وصل حد التهديد بالاستقالة من الحكومة وهو ما فعله وزير حكومة الحرب الإسرائيلية بيني جانتس، والذي قال إنه لن يستمر في حكومة تمرر هذا القانون.

صورة 1

كما توعد جانتس أن ينسحب حزبه "الوحدة الوطنية" من الحكومة الإسرائيلية، مشيرًا إلى إقرار القانون بمثابة تجاوز "الخط الأحمر"، ليرد عليه وزير الاتصالات الإسرائيلي شلومو كرعي، بأنه تم "تجنيده" لإسقاط الحكومة.

"لن أؤيد القانون ولن أؤيده" كان هذا رد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت عند سؤاله عن موقفه تجاه القانون، برفضه الموافقةعليه، مؤكدا على أنه لن يدعم أي تشريع يمرر هذا القانون دون موافقة جميع أحزاب الائتلاف الحكومي خاصة حزب جانتس عليه، وهو ما يبدو صعبًا بعض الشيء مع معارضة عدد من المسؤولين لتمريره، بحسب قناة "كان" العبرية.

لم يمرر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد الأمر دون التعليق عليه، بوصف زعيم حزب "يش عتيد" القانون بأنه "احتيال على الجمهور"، منوهًا إلى كارثة وشيكة على الوقوع داخل البلاد في ظل عدم تطبيق الخدمة العسكرية على الجميع بالتساوي.

2

تعدت الأزمة التي تواجهها إسرائيل في الوقت الحالي حدود الاختلاف السياسي حسب لابيد، الذي قال إن إسرائيل واقعة داخل كارثة أمنية مع نقص عدد الجنود بشكل واضح، محذرًا من عدد الجنود داخل قطاع غزة الذي يشهد حربًا عنيفة أقل من نظرائهم في الضفة الغربية، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.

ورغم عدم حديث عضو حكومة الحرب جادي أيزنكوت وعضو حزب جانتس عن الأمر، إلا أن لابيد تحدث نيابة عنه -نظرًا لمعارضة جادي لطريقة تعاطي نتنياهو مع الحرب الدائرة- حيث دعاه لابيد إلى تقديم استقالته من الحكومة جراء إصرار نتنياهو على المضي قدمًا في إقرار القانون الجديد، حسبما نقلت عنه قناة "كان" الإسرائيلية.

ماذا يتضمن القانون؟

مع انتهاء القانون الذي يتم بموجبه إعفاء يهود الحريديم من الخدمة العسكرية الإلزامية العام الماضي، وانتهاء مهلة الإعفاء التي منحتها المحكمة العليا للحكومة الإسرائيلية للتقدم بقانون جديد، تنتظر المحكمة من نتنياهو التقدم بقانون جديد من أجل بحثه.

وينضوي القانون الجديد على 3 بنود بحسب "سي إن إن" الأمريكية، التي قالت إن الحكومة الإسرائيلية سترفع سن التجنيد لرجال الحريديم حتى يظلوا معفيين من الخدمة الإلزامية بموجب دراستهم في المعاهد الدينية إلى 35 عامًا بدلًا من 26، يوازي ذلك إنشاء كتائب حريدية خاصة داخل الجيش الإسرائيلي ومناصب في خدمات الطوارئ والمكاتب الحكومية في إسرائيل.

صورة 3وإضافة لذلك العمل على التأكد من عدم ملاحقة رجال الحريديم وعدم مواجهتهم أي تهم جنائية في حال عدم خضوعهم للخدمة الإجبارية، وبحسب مدير برنامج اليهود المتشددين في إسرائيل في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية جلعاد مالاخ، فإن احتمال عدم قبول المحكمة العليا بالقانون الجديد وارد بنسبة كبيرة.

من جانبه فيبدو أن نتنياهو لن يتخلى عن القانون المقترح وسط موجة الاعتراض الكبيرة، تخوفًا من سقوط حكومته جراء انسحاب الأحزاب الحريدية من ائتلافه الحكومي اعتراضًا على تجنيد الحريديم الذين يشكلون نسبة 13% من المجتمع الإسرائيلي، بحسب صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" العبرية.

وتم إقرار قانون إعفاء يهود الحريديم منذ عام 1948 بناء على اتفاق عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون آنذاك مع زعماء الطائفة الحريدية، أفضى إلى إعفاء كل من تكون مهمته الدائمة دراسة التوراة من الخدمة العسكرية.

لكن المزايا التي حصل عليه الحريديم تمت بموجب إعفاء من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وليس بموجب لائحة تشريعية، وهو ما تم إبطاله عام 2018 من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية بناء على التماسات قُدمت إليها لإلغاء هذا الإعفاء وهو ما سعت الحكومة الإسرائيلية منذ وقتها لتمديد المدة لحين الخروج بقانون تجنيد جديد.