"مأساة إنسانية جديدة".. انقطاع الاتصالات

كتب- مصراوي

بعد انقطاع شبكات الاتصالات والإنترنت لليوم الثالث على التوالي في نحو 95 % من مناطق السودان، تزايدت المخاوف بشأن التداعيات الإنسانية والصحية والاقتصادية التي من الممكن أن تنجم عن عزل البلاد.

وفي الجمعة الماضي، توقفت خدمات شركات الاتصالات الثلاث "سوداني" و"ام تي ان" و "زين" بشكل جزئي في معظم ولايات السودان؛ ثم عادة بشكل متذبذب قبل أن تنقطع بشكل كلي في الثلاثاء المنقضي، الأمر الذي تسبب في شلل شبه كامل لأنشطة المصارف وبعض خدمات التحصيل الضريبي والجمركي في موانئ البلاد.

وقالت وكالة السودان للأنباء (سونا) ومصدران من قطاع الاتصالات لوكالة "رويترز"، إن قوات الدعم السريع قطعت الاتصالات عن مقدمي الخدمة للضغط على الحكومة، من أجل إصلاح انقطاع الشبكة في المنطقة الغربية من دارفور التي تسيطر الدعم السريع على أجزاء منها.

وتسيطر قوات الدعم السريع على مساحات كبيرة من العاصمة الخرطوم، بما في ذلك مرافق شركات الاتصالات. ونقلت المصادر لرويترز أن "قوات الدعم السريع تمكنت من إغلاق الشبكات دون التسبب في أضرار دائمة".

ونددت وزارة الخارجية السودانية بما وصفته "اعتداء الدعم السريع على المرافق العامة وضرب شركات الاتصالات"، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية لإدانة هذه "الجريمة البربرية"، بينما نفت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن انقطاع الإنترنت في البلاد.

وأبلغ بعض الأشخاص عن تعطل خدمات الإنترنت وعدم الوصول إلى الشبكة منذ يوم الجمعة، لكن الوضع ازداد سوءا بعد ذلك.

وقالت شركة زين، في بيان نشرته على فيسبوك، إنها "تعمل في ظل ظروف صعبة وقاسية وخطيرة للغاية"، مشيرة إلى أن "الانقطاع الحالي للشبكة يعود لظروف خارجة عن إرادتها".

فيما كانت شركتا الاتصالات "أم تي إن سودان"، المملوكة لجنوب أفريقيا وشركة "سوداني" المملوكة للدولة، بدون أي خدمة إنترنت منذ يوم الجمعة، وفقا لـ نت بلوكس، الأمر الذي يضاعف الأزمات التي يعاني منها السودان بسبب الحرب الجارية.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل تتعرض العديد من مرافق البنية التحتية والمباني العامة لدمار هائل بسبب عمليات القصف الجوي والأرضي من قبل طرفي القتال.

وحذرت 4 منظمات مدنية الخميس من أن يؤدي انقطاع خدمات الاتصالات إلى زيادة معاناة السكان، خاصة في أوساط العالقين في مناطق القتال.

وفي هذا الصدد اعتبرت منظمة "حاضرين" والجمعية الطبية السودانية الأميركية ومبادرة نساء القرن الأفريقي أن قطع شبكات الاتصالات يهدد حياة المدنيين الذين يعتمدون بصورة شبه كلية على التطبيقات البنكية والحلول الأخرى التي توفرها شركات الإتصالات في تعاملاتهم اليومية، كما أنها تُعيق وصول المساعدات الإنسانية، مما يهدد حياة ملايين المدنيين في مختلف بقاع البلاد.

كما قالت لجان الطوارئ التي تقدم الخدمات والمساعدات الصحية والإنسانية للعالقين في مناطق القتال في الخرطوم إن قطع شبكات الاتصالات تسبب في تعطيل توصيل الأدوية المنقذة للحياة، وأغذية الأطفال والعناصر المهمة التي تستخدمها النساء للمحافظة على صحتهن الإنجابية والبدنية.

وأوضحت "درج شابات و شباب المحليات في عملية جمع المساعدات وتوزيعها على المتضررين بتكوين مبادرات غرف الطوارئ؛ لكن منذ أيام حدث تذبذب في خدمات الإنترنت والاتصالات، ثم تم قطع الإنترنت والاتصالات نهائيا عن كافة أرجاء البلاد مما تسبب في صعوبة التواصل وعقد الوضع الإنساني في مناطق القتال حيث ظل الآلاف من المواطنين محتجزين".

ويعتمد المتطوعين على شبكة الإنترنت في عملية تواصل المنسقين من اللجان الميدانية وممثلي الأحياء والمانحين.